محمد الحبيب الهيلة
10
التاريخ والمؤرخون بمكة
وأندلسية وغيرها ، كان ظهورها كليّا أو جزئيا في دراسات كتبها باحثون خصّصوا لها أعمالهم ورسائلهم الجامعية . وبحثت عن المدرسة التاريخية المكية من بين ما قرأته ، فلم أجد لها أثرا في ما قرأت ، ولا وجودا بين المدارس التاريخية العربية الأخرى ، على الرغم من توافر البحوث والرسائل التي تناولت قضايا التاريخ المكي . وبقيت أم القرى دون أن تجد مدرستها التاريخية عناية واهتماما من الدارسين ، إلى أن ظهرت بعض آراء من أبناء جيلنا تقول بأن « مكة وتاريخها ومؤرخيها كانوا دائما تبعا لمراكز حضارية أخرى كالمدرسة المصرية والمدرسة الشامية » . وعندما ترددت على مسمعي هذه الآراء عرضتها على ما بقي في ذاكرتي من مطالعات الإنتاج التاريخي للمكيين ، وأعدت النظر في ما كنت قرأته ثم وسّعت مجال المطالعة في ما لم أقرأه سابقا ، فإذا تلك المقولة عندي واهية الخيوط ضعيفة الحجة ، لأنها تجعل ارتباط مكة بالسياسة المملوكية والعثمانية في مصر أساسا لرفض الشخصية المتميّزة للمؤرخين المكيين ، والنمط المتميز للكتابة التاريخية في البلد الأمين . مغفلين أهمية تميّز المدينة المقدسة بخصائصها الاجتماعية ومجالات كتابة مؤرخيها وغير ذلك من العناصر المكوّنة للمدرسة . وكانت مثل هذه الآراء تدفعني إلى مواصلة تتبع الإنتاج التاريخي المكي ومطالعته وتبيّن مناهجه وخصائصه فإذا أنا أفاجأ بما هو أهمّ مما كنت أتوقع . فدرجت في المرحلة الأولى إلى عملية التعرّف والجمع ، وبعد سنتين اجتمعت بين يديّ قائمة طويلة من المؤرخين المكيين ، وقائمة أطول من عناوين مؤلفاتهم ، فاستقر رأيي على الانتقال إلى المرحلة الثانية التي تمثلت في التعريف الموجز بهؤلاء المؤرخين وبما أمكنني التعرّف عليه من مؤلفاتهم في جميع مجالات التاريخ وما كتبوه في فنون أخرى لها علاقة بالتاريخ والحضارة . وكم كانت دهشتي كبيرة عندما أنهيت عملية الجمع والإحصاء حين